السيد علي الطباطبائي

45

رياض المسائل

وفيه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) أيّ شئ بلغني عنكم ؟ قلت : ما هو ؟ قال : بلغني عنكم أنّكم أقعدتم قاضياً بالكناسة ، قال : قلت : نعم جعلت فداك رجل يقال له : عروة القتّات ، وهو رجل له حظّ من عقل نجتمع عنده فنتكلّم ونتساءل ثمّ نردّ ذلك إليكم ، قال : لا بأس ( 1 ) . إلاّ أنّ سنده قاصر بالجهالة ، بل ودلالته أيضاً ضعيفة ، إذ ليس نفي البأس فيه إلاّ عمّا ذكره الراوي وفسّر به نصبهم القاضي من الاجتماع إليه للتساؤل والتحادث والردّ إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) وهو غير الاستقضاء له والتحكّم إليه . ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) في الصدر : « أقعدتم قاضياً » لما مرّ من نقل الراوي وبيانه لإقعاده ، وأنّه ليس للقضاء الحقيقيّ ، بل لما مرّ . ونفي البأس إنّما تعلّق به لا بالاستقضاء الحقيقيّ ، بل ربّما دلّ قوله ( عليه السلام ) : « أيّ شئ بلغني » على نوع إنكار لما بلغ إليه من إقعاده قاضياً ، حيث إنّ المتبادر منه كونه قاضياً حقيقيّاً ، ففيه تأييد لما ذكره الأصحاب جدّاً ، فلا شبهة فيه أصلا . ( نعم لو تراضى اثنان ) خصمان ( بواحد من الرعيّة فحكم بينهما لزم ) حكمه في حقّهما في المشهور بين أصحابنا ، بل لم ينقلوا فيه خلافاً أصلا ، مستندين إلى وقوع ذلك في زمان الصحابة ، ولم ينكر أحد منهم ذلك ، وفحوى النبويّ من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله ( 2 ) . وأرى البحث في هذه المسألة قليل الفائدة ، بناءً على اختصاصها بزمان حضوره ( عليه السلام ) دون غيبته ، وذلك لإجماعهم على الظاهر المصرّح به في الروضة ( 3 )

--> ( 1 ) رجال الكشّي 371 . ( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 185 ، ذيل الحديث 2084 . ( 3 ) الروضة 3 : 68 .